علي أصغر مرواريد
316
الينابيع الفقهية
الظان أن ذلك اعتقاده وفتواه وأنه يعمل بأخبار الآحاد ، ولو كان ما ذكره في نهايته حقا وصوابا وعليه أدلة ما رجع عنه ولا استدل على خلافه . وإذا باع ما يملك وما لا يملك في صفقة واحدة وعقد واحد مضى البيع فيما يملك وكان فيما لا يملك باطلا حسب ما قدمناه واخترناه ، وكذلك إذا باع ما يجوز بيعه من جملة ما يملك وما لا يجوز بيعه من المحرمات مضى البيع فيما يصح بيعه وبطل فيما لا يصح البيع فيه ، مثال الأول باع ملكه وملك غيره بثمن واحد في عقد واحد ، ومثال الثاني باع شاة مملوكة له وخنزيرا وهو مسلم في عقد واحد بثمن واحد فإن البيع في المملوك صحيح والبيع في غير المملوك وفي غير المحلل للمسلم تملكه باطل . فإذا تقرر هذا فالمشتري بالخيار بين أن يرد الصفقة جميعها أو يمسك ما يصح فيه البيع مما يخصه من الثمن الذي يتقسط عليه ، مثاله باع شاة وخنزيرا بثلاثة دنانير فإن الثمن يتقسط على قدر قيمة الشاة وقيمة الخنزير عند مستحليه فيقال : كم قيمة الشاة ؟ فيقال : قيراطان . ويقال : كم قيمة الخنزير ؟ فيقال : قيراط ، فيرجع بثلث الثمن وهو دينار . وبالعكس من ذلك أن يقال : قيمة الشاة قيراط وقيمة الخنزير عند مستحليه قيراطان ، فيرجع المشتري بثلثي الثمن وهو دينار . وكذلك في ملكه وملك الغير إذا باعهما معا في عقد واحد بثمن واحد فبحساب ما صورناه لا يختلف الحكم في ذلك فالاعتبار بالقيم ويرجع في الأثمان بحسب القيمتين . وقال شيخنا في نهايته : وإذا باع فلا ينعقد البيع إلا بعد أن يفترق البيعان بالأبدان ، فإن لم يفترقا كان لكل واحد منهما فسخ البيع والخيار . وقال محمد بن إدريس : هذه عبارة موهمة غير واضحة كيف يقال : فإذا باع فلا ينعقد البيع ؟ وهذا كالمتناقض فإنه إذا باع انعقد البيع وإن كان ما باع فما انعقد البيع . وإنما مراد شيخنا في هذا الموضع : إن البيع إذا لم يفترقا بالأبدان لم يلزم كل واحد منهما بل لكل واحد منهما الخيار في فسخه وإمضائه ، فإذا افترقا بالأبدان لزم واستقر من كل واحد منهما . وليس لكل واحد منهما الخيار إلا أن يظهر عيب في المبيع قبل عقدة البيع فيكون المشتري بالخيار بين الرد والإمساك